الشيخ محمد الصادقي الطهراني
277
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فضلًا عن وسطائهم أو الكملين . وهم لا يذكرون اللَّه على أية حال إلا قليلًا ، والمؤمنون قد يذكرونه كثيراً وأخرى قليلًا ، ثم وذكر المؤمن كأصل هو بكلا القلب واللسان وذكر المنافق لا يتجاوز اللسان . أجل وهؤلاء المنافقون ليسوا من الكافرين - بفارق مظاهر الإيمان - وليسوا من المؤمنين - إذ هم في قلوبهم كافرون - وليسوا من المسلمين - ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم ، إذ لا ينتظر منهم إيمان حيث تعرَّق الكفر في قلوبهم - يظهرون الإيمان ويصيرون إلى الكفر والتكذيب لعنهم اللَّه . « 1 » ذلك « وللمنافق ثلاث علامات يخالف لسانُه قلبه وفعلُه قوله وعلانيتُه سريرته وللكسلان ثلاث علامات يتوانى حتى يَفرط ويفرط حتى يضيع ويضيع حتى يأثم ، وللمرائي ثلاث علامات يكسل إذا كان وحده « 2 » وينشط إذا كان الناس عنده ويتعرض في كل أمر للمحمدة . « 3 » فيا أيها المؤمن « لا تقم إلى الصلاة متكاسلًا ولا متناعساً ولا متثاقلًا فإنهما من خلال النفاق » « 4 » ف « من حسَّن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حيث يخلو فتلك
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 565 في أصول الكافي عن محمد بن الفضيل قال كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن مسألة فكتب إلي : إن المنافقين - إلى - فلن تجد له سبيلًا ليسوا من الكافرين وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين يظهرون الإيمان ويصيرون إلى الكفر لعنهم اللَّه ( 2 ) . وفيه عن معاني الأخبار عن عبداللَّه بن سنان قال كنا جلوساً عند أبي عبداللَّه عليه السلام إذ قال لهرجل من الجلساء جعلت فداك يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخاف علي أن أكون منافقاً فقال : إذا خلوت في بيتك نهاراً أو ليلًا أليس تصلي ؟ فقال : بلى فقال : فلمن تصلي ؟ فقال : للَّهعز وجل فقال كيف تكون منافقاً وأنت تصلي للَّهعز وجل لا لغيره ؟ ( 3 ) . المصدر في كتاب الخصال عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قال لقمان لابنه يا بني لكل شيء علامة يعرف بها ويشهد عليها - إلى قوله - وللمنافق . . ( 4 ) . المصدر في كتاب العلل بإسناده إلى زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام حديث طويل يقول فيه : ولا تقم إلى الصلاة . . . وقد نهى اللَّه عز وجل المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني من النوم وقال للمنافقين « وإذ أقاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون اللَّه إلّا قليلًا » . أقول : يعني من النوم بيان لأخف المصاديق للسكر وأخفاها فإن أصل السكر من الخمر